السيد كمال الحيدري
377
اللباب في تفسير الكتاب
ملاك نجاتهم من الهلاك الأبدي بوصولهم بها إلى ضرب من النعيم والتنعّم الجسماني ، بتفاوت درجات هذا النعيم ، وأمّا في حقّ السلّاك المسافرين فهي مقدّمة إعدادية أيضاً للوصول إلى الدرجة الثانية ، كما هو الحال في الثانية بالنسبة إلى الثالثة . 3 وهى النور الذي يشرق في عالم الولاية بعد كمال المجاهدة ، فيهتدى بها إلى ما لا يهتدى إليه بالعقل الذي يحصل به التكليف وإمكان تعلّم العلوم ، وهو الهدى المطلق ، وما عداه حجاب له ومقدّمات ، وهو الذي شرّفه الله تعالى بتخصيص الإضافة إليه وإلّا كان الكل منه وبه فقال : ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ) ( البقرة : 120 ) وهو المسمّى حياة في قوله : ( أَ وَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ ) ( الأنعام : 122 ) . على أنّ هناك حياة خاصّة لطبقة من المؤمنين العارفين بالله ، زائدة على الحياة العامّة التي يشترك فيها المؤمن مع غيره ممن لم يتوفّر على هذه الدرجة من المجاهدة . وهذا هو الذي يظهر من مثل قوله تعالى : ( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) ( المجادلة : 22 ) . وليست هذه الروح مغائرة للروح الإنسانية العامّة بالعدد ، وإنّما هي مغائرة لها بحسب المرتبة والدرجة على نحو التشكيك الخاصّى . ومن كان هذا شأنه فإنّه يرى ما لا يراه الناس ، ويسمع ما لا يسمعونه ، ويعقل ما لا يعقلونه ، ويريد ما لا يريدونه ، وإن كانت ظواهر أعماله وصور حركاته وسكناته تحاكى أعمال غيره وحركاتهم وسكناتهم وتشابهها . فله شعور وإرادة فوق ما لغيره من الشعور والإرادة ، فعنده من الحياة التي هي منشأ الشعور والإرادة ما ليس عند غيره من الناس . فللمؤمن مرتبة من